:: تقديم
تختلف حساسية الناس للألوان اختلافًا كبيرًا، فهي تؤثر مباشرة على الذات والنفس البشرية، فهي تحدث في أعماق الإنسان إحساسًا مختلفًا بين الارتياح والطمأنينة، والحزن والاضطراب.

ومن الأمور التي تفيد الفنان في دراسته ألوان الطيف، فقد أجرى العالم (نيوتن) تجربة في القرن السابع عشر، وضع فيها منشورًا زجاجيًا شفافًا في غرفة مظلمة يخترقها ضوء الشمس ليمر هذا الضوء من أحد جوانب المنشور، وفي الجانب المقابل وضع لوحة بيضاء ، فوجد أن الضوء الأبيض قد اخترق المنشور وخرج من الجانب الآخر على اللوحة البيضاء بألوان متجاورة متدرجة ( أحمر – برتقالي – أصفر – أخضر – أزرق – نيلي – بنفسجي ) وهي ألوان الطيف السبعة.
أما كيف ندرك ألوان الأجسام، فذلك أن كل جسم له لون معين يعكس لونه، ويمتص باقي الأشعة، أما الأبيض فيظهر كذلك لأنه يعكس جميع الأشعة الضوئية الساقطة عليه، والأسود يمتصها كلها فيظهر أسودًا.

الألوان في الزخرفة الإسلامية
لعبت الألوان في الزخرفة الإسلامية دورا كبيرا و هاما في إظهار العمل الفني، كما أن تعدد الألوان و درجاتها من مفتوح إلى مغلوق، يعطي في الغالب إحساسا بالبهجة و السعادة و تجذب العين لوقت أطول في مشاهدة الزخرفة. كما أن حركة الألوان يولد فى نفس الوقت إحساسا بالحركة و يؤكد الإيقاع الجمالي اللوني.
خصائص الألوان
لكل لون ثلاثة خصائص :
1- مدلول اللون :
هو الصفة التي تميز اللون عن غيره، كأن نقول أن اللون أحمر أو أزرق .. أي مسميات الألوان كما يعني مدلولها أن اللون زيتي أو مائي ... إلخ.
2- درجة اللون :
كأن نقول أن اللون فاتح أو غامق، أي مقدار قربه من الأبيض، فيصبح فاتحًا، أو قربه من الأسود فيصبح غامقًا، فاللون نفسه في كامل قوته يطلق عليه لونًا نقيًا أو طبيعيًا، ويصبح فاتحًا بإضافة الأبيض وغامقًا بإضافة الأسود.
3- نصوع اللون :
وهي الصفة التي تبين شدة نقائه، فالألوان بعضها نقي واضح، وبعضها ضعيف ممزوج بمركبات أخرى.
(أ) الألوان الأساسية :
( الأحمر – الأزرق – الأصفر ).
وهي ألوان رئيسية أساسية بهذا الاسم لأنه لا يدخل في تركيبها أي لون آخر ومنها تتركب جميع الألوان.

(ب) الألوان الثانوية :
( البنفسجي – الأخضر – البرتقالي ).
وهي ألوان ثانوية أو ثنائية أو مركبة تتركب من مزج لونين أساسيين من مثل :
الأحمر + الأصفر = البرتقالي
الأحمر + الأزرق = البنفسجي
الأزرق + الأصفر = الأخضر

(ج) الألوان الثلاثية :
(الليموني – الزيتوني – البني ).
وهذه الألوان تتركب من مزج لونين ثانويين فينتج عنهما لون أخر من مثل :
البرتقالي + الأخضر = الليموني
البنفسجي + الأخضر = الزيتوني
البنفسجي + البرتقالي = البني


تكامل الألوان
كل لون يكمل الآخر عندما تكون أشعة اللونين مع اللون الأبيض، فعندما نقوم بالنظر لمدة نصف دقيقة في قطعة قماش حمراء بدون أن نحرك العين ثم نحولها فجأة إلى سطح أبيض فإننا سوف نبصر اللون الأزرق المخضر وهو اللون المتمم أو المكمل، وهذا سببه أن مجموعة أعصاب العين التي تستقبل اللون الأحمر بقيت ، وبقيت المجموعتان الأخريان قويتين ، وهكذا نجد أن اللون الأحمر متمم للون الأخضر الذي يتركب منه فهو مكمل له.
ونجد أن اللون الأزرق متمم للون البرتقالي الذي يتركب من اللون الأصفر والأحمر، أما الأزرق فلا يدخل في تركيب اللون البرتقالي، إذًا فهو المكمل، وكذلك الأصفر نجده متمم للون البنفسجي الذي يتركب من الأحمر والأزرق، أما الأصفر فلا يدخل في تركيب اللون البنفسجي، إذًا فهو المكمل له.
كما أن هناك خاصية في اللون تهم الفنان أيضًا وهي سخونة اللون أو برودته، ( فالأحمر - والأصفر – والبرتقالي ) هي ألوان ساخنة تسمى بهذا الاسم لأنها تقترن لدى الإنسان بالشمس والنار وغيرها من الأشياء التي توحي بالدفء أو السخونة.
أما الألوان الباردة فهي ( البنفسجي القريب من الأزرق – والأزرق – والأخضر ) ، وتسمى بهذا الاسم لأنها بلون السماء والماء والحقول الخضراء التي توحي بالبرودة ، ونجد أن الألوان الساخنة تعطي إحساسًا بالقرب وتعبر عن المواضيع الصاخبة والمثيرة، أما الألوان الباردة فتعطي إحساسًا بالبعد، وتعبر عن المواضيع الهادئة.

الألوان التقليدية
عرفت الزخرفة الإسلامية استعمال مجموعات ألوان نوردها فيما يلي:
مجموعة من ثلاثة ألوان تتكون من:
مجموعة من أربعة ألوان تتكون من
- الأحمر،
- الأصفر،
- الأخضر،
- الأزرق .
مجموعة من سبعة ألوان ترتبط بمجموعة الكواكب و تتكون من
- زحل الذي ارتبط باللون الأسود،
- المشتري: عسلي،
- المريخ: الأحمر،
- الشمس: الأصفر،
- الزهرة: الأبيض،
- عطارد: الأزرق،
- القمر: الأخضر .

نلاحظ في الصورة أعلاه زخرفة تعود إلى الحقبة المرينية و فيها أشكال مثمنة استعمل فيها قطيب قاطع و مقطوع أبيض. و نشير إلى استعمال اللون الأسود لتأكيد فكرة الزخرفة.
إلا أنه في الأعمال الزخرفية الحديثة تم استعمال ألوان جديدة. و نلاحظ بهذا الخصوص استخدام أنساق أكثر لمعانا إلى جانب الألوان التقليدية بمسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء، حيث يطغى اللون الأخضر الفاتح و اللون الأحمر بدرجات متنوعة.

زخرفة بمسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء
و تبقى غاية الحرفي تحقيق الاتزان والوحدة من خلال توزيع اللون وعناصر العمل الفني. و تصميم العمل الزخرفي يعتمد على العلاقات الزخرفية و تناغمها فى المساحات و إيقاع الخطوط المستقيمة و المائلة و المنحنية، بالأضافة الى تحقيق الانسجام اللونى بين درجات الألوان. كما أن الألوان الفاتحة التي تنساب خلال الألوان القاتمة تمكن من إظهار أجزاء معينة من الزخرفة.